السيد محمد الصدر

198

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ومنها : العلم ، والله تعالى عليمٌ فوق كلّ علمٍ . ومنها : الإحاطة والسيطرة المقرونة بإمكان العقاب . ومن هنا فهمنا منها معنى التهديد ، أو فهم التهديد من رؤية الله أو علمه بالعصيان . فإن قلت : فإنَّه ليس في الآية السابقة إشارة إلى الحرام أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا . قلنا : أوّلًا : هذا هو الغالب في موارد الغفلة : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « 1 » . وثانياً : لعلّ ( لبدا ) يُراد به تلبّد المسؤوليّة ، وهي لا تكون إلّا من الحرام . وثالثاً : إنَّه مع التنزّل فالمسؤوليّة الأخلاقيّة موجودةٌ فعلًا حتّى في الحلال ؛ لأنَّ نفس زيادة الصرف مخلٌّ بجانب الأخلاق . * * * * قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ : استفهامٌ أفرادي لأخذ الأفراد بالنعم ، وبالقدرة التي أوجدت هذه الآيات . وهذا الاستفهام مسوقٌ لأجل البرهان على الاستفهامين السابقين وأنَّ الله تعالى يراه ويقدر عليه ، وهو واضحٌ . وحاصل الدليل : أنَّ الذي فعل ذلك لا شكّ أنَّه عالمٌ قادرٌ . فمن ناحية علمه يراه ، ومن ناحية قدرته يقدر عليه . أو بتقريبٍ آخر : إنَّ فاقد الشيء لا يعطيه ، فيلزم الإقرار بأنَّ هذا هو عطاء الله سبحانه . إذن فالله عنده مثل ذلك ، لا أعني الجوارح ، بل نشاط تلك الجوارح وصفاتها الرئيسية بالشكل الذي يناسب ذاته . فحيث يرى الإنسان

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 267 .